السيد البجنوردي
399
منتهى الأصول ( طبع جديد )
الأمر الثاني : المراد من وجوب المقدّمة الظاهر : أنّ المراد منه هو أنّه إذا تعلّقت الإرادة النفسية المستقلّة بشيء بواسطة الملاك والمصلحة الملزمة الموجودة فيه فهل تكون هذه الإرادة علّة وملزوما لتعلّق إرادة أخرى متولّدة من هذه الإرادة بكلّ ما يتوقّف عليه وجود هذا الشيء ؟ فالإرادة المتعلّقة بالمقدّمة - أي ما يتوقّف عليه وجود المراد الأصلي - في طول الإرادة المتعلّقة بالمراد الأصلي - الذي نسمّيه بذي المقدّمة - ومترشّحة منها . ولا يتوهّم من قولهم : إنّ إرادة المقدّمة مترشّحة من إرادة ذي المقدّمة أنّ قطعة من إرادة ذي المقدّمة تنفصل وتتعلّق بالمقدّمة ، وكيف يكون كذلك مع أنّ وجوب المقدّمة وجوب غيري ؟ ! ولو كان كما توهّم لكان وجوبها وجوبا نفسيا ضمنيا وكان حال المقدّمات الخارجية حال الأجزاء ، بل المراد أنّ منشأ تحقّق إرادة المقدّمة وعلّتها هي إرادة ذي المقدّمة ، فالملازمة المدعاة في المقام ملازمة بين الملزوم ولازمه ، لا بين أمرين عرضيين كما ربّما يظهر ممّا نسب إلى المحقّق القمي قدّس سرّه من أنّ النزاع في أنّه هل المقدّمة واجبة مثل ذي المقدّمة بوجوب عرضي استقلالي ناش عن كونه مقدّمة للواجب النفسي والمراد الأصلي . وأنت خبير : بفساد هذا الزعم من جهة أنّ الوجوب الاستقلالي العرضي يحتاج تحقّقه إلى أمرين : الأوّل : الالتفات إلى هذا العنوان ، وكثيرا ما يكون الإنسان غافلا عن